محمد بن جرير الطبري

137

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال : وقد قيل : إنّ قول القائل " الحمد لله " ، ثناء على الله بأسمائه وصفاته الحُسنى ، وقوله : " الشكر لله " ، ثناء عليه بنعمه وأياديه . وقد رُوي عن كعب الأحبار أنه قال : " الحمد لله " ، ثناءٌ على الله . ولم يبيّن في الرواية عنه ، من أي معنيي الثناء اللذين ذكرنا ذلك . 153 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفي ، قال : أنبأنا ابن وهب ، قال : حدثني عمر بن محمد ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، قال : أخبرني السلولي ، عن كعب ، قال : من قال " الحمد لله " ، فذلك ثناء على الله . ( 1 ) 154 - حدثني علي بن الحسن الخرّاز ، قال : حدثنا مسلم بن عبد الرحمن الجَرْمي ، قال : حدثنا محمد بن مصعب القُرْقُساني ، عن مُبارك بن فَضالة ، عن الحسن ، عن الأسود بن سريع : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس شيءٌ أحبَّ إليه الحمد ، من الله تعالى ، ولذلك أثنى على نَفسه فقال : " الحمد لله " ( 2 ) .

--> ( 1 ) الخبر 153 - هذا الإسناد صحيح ، وسواء صح أم ضعف ، فلا قيمة له ، إذ منتهاه إلى كعب الأحبار . وما كان كلام كعب حجة قط ، في التفسير وغيره . و " الصدفي " : بفتح الصاد والدال المهملتين ، نسبة إلى " الصدف " بفتح الصاد وكسر الدال ، وهي قبيلة من حمير ، نزلت مصر . و " السلولي " ، هو : عبد الله بن ضمرة السلولي ، تابعي ثقة . وهذا الخبر - عن كعب - ذكره ابن كثير 1 : 43 دون إسناد ولا نسبة . وذكر السيوطي 1 : 11 ونسبه للطبري وابن أبي حاتم . ( 2 ) الحديث 154 - إسناده صحيح . علي بن الحسن بن عبدويه أبو الحسن الخراز ، شيخ الطبري : ثقة ، مترجم في تاريخ بغداد 11 : 374 - 375 . و " الخراز " : ثبت في الطبري بالخاء والراء وآخره زاي . وفي تاريخ بغداد " الخزاز " بزاءين ، ولم نستطع الترجيح بينهما . مسلم بن عبد الرحمن الجرمي : مترجم في لسان الميزان 6 : 32 باسم " مسلم بن أبي مسلم " فلم يذكر اسم أبيه ، وهو هو . ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد 13 : 100 ، قال : " مسلم بن أبي مسلم الجرمي ، وهو مسلم بن عبد الرحمن " ، وقال : " كان ثقة ، نزل طرسوس ، وبها كانت وفاته " . و " الجرمي " : رسمت في أصول الطبري ولسان الميزان " الحرمي " بدون نقط . ولكنهم لم ينصوا على ضبطه . وعادتهم في مثل هذا أن ينصوا على ضبط القليل والشاذ ، وأن يدعوا الكثير الذي يأتي على الجادة في الضبط ، والجادة في هذا الرسم " الجرمي " بالجيم ، وبذلك رسم في تاريخ بغداد ، فعن هذا أو ذاك رجحناه . و " محمد بن مصعب القرقساني " ، و " مبارك بن فضالة " : مختلف فيهما . وقد رجحنا توثيقهما في شرح المسند : الأول في 3048 ، والثاني في 521 . و " الحسن " : هو البصري ، وقد أثبتنا في شرح صحيح ابن حبان ، في الحديث 132 أنه سمع من الأسود بن سريع . وقد ذكر السيوطي هذا الحديث في الدر المنثور 1 : 12 عن تفسير الطبري . ورواه أحمد في المسند بمعناه مختصرًا 15650 ( 3 : 435 حلبي ) عن روح بن عبادة عن عوف بن أبي جميلة عن الحسن عن الأسود بن سريع ، قال : " قلت : يا رسول الله ، ألا أنشدك محامد حمدت بها ربي ؟ قال : أما إن ربك يحب الحمد " . وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات أثبات . وذكره ابن كثير في التفسير 1 : 43 عن المسند . وكذلك ذكره السيوطي ، ونسبه أيضًا للنسائي والحاكم وغيرهما . ورواه أحمد أيضًا 15654 ، والبخاري في الأدب المفرد : 51 ، بنحوه ، في قصة مطولة ، من رواية عبد الرحمن بن أبي بكرة عن الأسود بن سريع . ومعناه ثابت صحيح ، من حديث ابن مسعود ، في المسند 4153 : " لا أحد أغير من الله ، ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ولا أحد أحب إليه المدح من الله ، ولذلك مدح نفسه " . ورواه أيضًا البخاري ومسلم وغيرهما .